ابو البركات

154

الكتاب المعتبر في الحكمة

أو هواء في ماء وكذلك في سائرها فإذا زال المفرق الحاجز عادت إلى الاتصال فهي متصلة بالذات والطبع متفرقة بالعرض والقسر والاتصال بعد الانفصال يعيدها إلى ما كانت عليه من الاتصال قبل انفصال لا تجد في ذلك فرقا فالقول فيها هو الذي انتهى اليه حد النظر هناك وبقيت الزيادة في الأرض التي إذا انفصل متصلها بفاصل لم يعد إلى اتصاله مع زوال الفاصل وإذا تشكل جزؤها بشكل بقي على شكله مع زاول المشكل فالأرض والأرضيات من المعادن والنبات والحيوان كلها هكذا فمتصلها ينفصل بعسر ومنفصلها لا يتصل بسهولة ويبقى على انفصاله وأكثر الموجود فيها رمال وتراب متجزية إلى اجزاء صغار ويتسلط عليها التصغير بالدق والسحق إلى حد يخفى آحاد الاجزاء عن ابصارنا ويبقى كذلك ومتصلها تؤثر فيه حرارة الشمس والنار والهواء تجزية وسحقا كذلك أيضا وانما تتصل بالماء إذا خالطها مخالطة بالغة في المزاج ويغلب الظن على أن الأرض الصرفة هي التراب لان كل ما عداه إذا استحصلت منه المائية بالتجفيف والاحراق عاد إلى الترابية - قيل في الكلام القديم الكل كان من التراب وإلى التراب يعود كذلك يظهر وبه تشهد الآثار الطباعية والصناعية وان لم يكن الكل فهو الأكثر والاكثرى فننظر الآن في هذه الاجزاء الترابية وهل لها مقادير واشكال بالطبع يعيدها إليها عدم الاتصال المازج بالمائية الواصلة بينها أو ليس لها شئ من ذلك في الطبع بل هو موكول إلى الأسباب العارضة مثل السحق والدق ونحوهما . فنقول قد سبق القول بان كل شئ له حالتان مختلفتان فصاعدا لا يخلو من أحدهما فلا بدّ ان يكون له أحدهما بالطبع لان ذلك الواحد الذي لا يخلو عنه اما ان يكون له عن ذاته أو عن سبب خارج عن ذاته فإن كان له عن ذاته فهو الذي بالطبع وان كان عن سبب خارج صح ان يجرد وجوبا أو فرضا عن كل سبب خارج عن ذاته ولا يتجرد حينئذ عن أحدها فالذي يبقى له منها مع التجريد هو له بالطبع والأرض بحسب هذا التقرير إذا رفعت عنها أسباب الوصل كالماء